العلامة الحلي
مقدمة التحقيق 12
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
والكبرى وعلى أصعدة واسعة ومختلفة تركت آثارها الواضحة على البناء الفكري والثقافي للمجتمع الإسلامي ، ومن ذلك انتشار صناعة الورق أبان تلك الفترة الزمنية ، فكان ذلك سببا مباشرا في سهولة الحصول على الكتب والمؤلفات التي كان يصعب الحصول عليها بعسر استنساخها على أوراق البردي أو الرق . مضافا إلى ما شهده العصر العباسي الأول من اعتناء واسع بالترجمة عن الثقافات الأجنبية ، والتي بدأت في عصر المنصور ( ت 158 ه ) وبلغت أوجها في عصر المأمون بعد أن إنشاء أبوه الرشيد دار الحكمة وجلب إليها الكتب من أنحاء المعمورة ، واستقدم العديد من المتخصصين بالترجمة من اللغات الأجنبية إلى اللغة العربية ، وكان من نتيجة ذلك أن نشأت طبقة متضلعة بالترجمة عمدت إلى تعريب الكثير من المؤلفات الرومانية والفارسية واليونانية والهندية وغيرها ، فواجه المفكر المسلم ، والعامة من الناس ثقافات جديدة وغريبة ، فتعاملوا معهما كما أشرنا سابقا بين المد والجزر . ولعل من الحلقات الكبرى في هذا الوضع الجديد على الساحة الإسلامية ، والذي عمد إلى استثمار الفرص الأخرى التي أشرنا إليها ، هو نشوء الدولة العباسية ، واستقرار دفة الأمور بيديها . فبعد أن استقر المقام بالعباسيين على سدة الدولة الإسلامية ، وجدوا أن من غير المنطقي استمرارهم في التمسك بالكثير من الشعارات التي تاجروا بها ردحا من الزمن ، واتخذوها وسيلة للوصول إلى قمة الهرم في الدولة الإسلامية ، وحيث كانوا يدركون خطر الاستمرار في التمسك بها والدعوة إليها على وجودهم وتربعهم على سدة الحكم . ومن أهم تلك الشعارات التي نادوا بها طويلا ، وكانت العامل الأكثر حساسية في التفاف الكثير حولهم ، هو شعار الدعوة لآل محمد صلى الله